فصل: علم المساحة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أبجد العلوم **


 باب الميم

 علم مبادي الإنشاء وأدواته

هو علم باحث عما يحتاج إليه المنشي، من الخط، والعربية، والعلوم الشرعية، والتواريخ، وما يناسب ذلك‏.‏

وموضوعه وغايته وغرضه ظاهرة للمتدبر‏.‏

ومن المصنفات في هذا العلم بحيث لا يغادر قليلا ولا كثيرا، إلا أحصاه ولا يدع شيئا من المهمات إلا كشف عنها واستقصاها، كتاب صبح الأعشى في صناعة الإنشاء للشيخ الإمام العلامة جامع أشتات الفنون أبي العباس أحمد بن علي القلقشيدي الشافعي، وهو كتاب نافع في بابه في الغاية‏.‏

قال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ ولقد طالعت بعضا منه وانتفعت به لكن لم أقف على ترجمة مصنفه إلا أنه مصري الدار، مات في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة عن خمس وستين سنة كذا في تاريخ السخاوي‏.‏

ومن الكتب النافعة المختصرة فيه كتاب مناظر الإنشاء لمحمود الشهير بخواجه جهان، إلا أنه وقع باللسان الفارسي، وصاحبه من مشاهير الدنيا، كان ذا ثروة ومال عظيم، وكان يصل إحسانه من الهند إلى علماء الروم، وفضلاء العجم، ويقال أنه كان وزيرا في بلاد الهند، انتهى‏.‏

 علم مبادئ الشعر

هو علم باحث عن مقدمات تخييلية يحصل منها الترغيب أو الترهيب، وتختلف تلك المقدمات بحسب قوم وقوم‏.‏

وموضوعه‏:‏ الشعر من حيث مقدماته المناسبة من تتبع الأمور التخييلية‏.‏

ومباديه تحصل من تتبع أشعار الناس بحسب قوم وقوم، والغرض منه تحصيل ملكة إيراد الكلام الشعري على مواد متناسبة، وغايته الاحتراز عن الخطأ فيها، وكتاب الشعر من مواد الأقيسة المذكورة في الكتب الحكمية نافع في هذا الباب‏.‏

 علم مبهمات القرآن

قال أبو الخير‏:‏ اعلم أن علم المبهمات مرجعه النقل المحض لا مجال للرأي فيه، قال وللإبهام في القرآن أسباب، ثم سرد أسبابه وذكر ستة أسباب‏.‏

ومبهمات القرآن للسهيلي، ولابن عساكر، وللقاضي بدر الدين بن جماعة‏.‏

وللسيوطي فيه تأليف جمع فيه فوائد الكتب المذكورة مع زوائد أخرى كما ذكره في الإتقان‏.‏

 علم متشابه القرآن

أول من صنف فيه الكسائي كما قال السيوطي في ‏(‏‏(‏الإتقان‏)‏‏)‏ ونظمه السخاوي، ومن الكتب المصنفة فيه البرهان‏:‏ ودرة التنزيل، وكشف المعاني، وقطف الأزهار، وغير ذلك ‏(‏2/ 479‏)‏‏.‏

 علم متن الحديث

المتن ما اكتنف الصلب من الحيوان فمتن كل شيء ما يتقوم به ذلك الشيء فمتن الحديث ألفاظه التي يتقوم بها المعنى‏.‏

 علم المحاضرات

قال أبو الخير في ‏(‏‏(‏مفتاح السعادة‏)‏‏)‏‏:‏ هو علم يحصل منه ملكة إيراد كلام للغير مناسب للمقام من جهة معانيه الوضعية، أو من جهة تركيبة الخاص‏.‏

والغرض منه تحصيل تلك الملكة‏.‏

وفائدته الاحتراز عن الخطأ في تطبيق كلام منقول عن الغير على ما يقتضيه مقام التخاطب من جهة معانيه الأصلية، ومن جهة خصوص ذات التركيب نفسه انتهى‏.‏

والفرق بينه وبين علم المعاني‏.‏

إن المعاني تطبيق المكلم كلام على مقتضى الحال، وكلام الغير على خواص لائقة بحاله‏.‏

والمحاضرات‏:‏ استعمال كلام البلغاء أثناء الكلام في محل مناسب له على طريق الحكاية‏.‏

وموضوعه، وغايته، وغرضه، ومباديه ظاهرة للمتدبر‏.‏

ومن الكتب المصنفة فيه‏:‏ ربيع الأبرار لجار الله الزمخشري، وفنون المحاضرة للراغب الأصفهاني‏.‏

والتذكرة الحمدونية لأبي المعالي‏.‏

وريحانة الأدب لابن سعد‏.‏

والعقد الفريد لابن عبد ربه، وهو من الكتب الممتعة حوى من كل ‏(‏2/ 480‏)‏ شيء، وقد طبع في هذا الزمان بمصر القاهرة‏.‏

و‏(‏‏(‏فصل الخطاب‏)‏‏)‏ للتيفاشي‏.‏

و‏(‏‏(‏نثر الدر‏)‏‏)‏ للأيلي‏.‏

و‏(‏‏(‏الأغاني‏)‏‏)‏ لابن الفرج الأصفهاني، وطبع بمصر أيضاً، ووقع الاتفاق على أنه لم يعمل في بابه مثله، يقال‏:‏ جمعه في خمسين سنة، وحمله إلى سيف الدولة، فأعطاه ألف دينار، واعتذر إليه‏.‏

وحكي عن الصاحب بن عباد‏:‏ أنه كان في أسفاره، وتنقلاته يستصحب حمل ثلاثين جملا من الكتب فلما، وصل إليه كتاب الأغاني استغنى به عنها‏.‏

و‏(‏‏(‏السكردان‏)‏‏)‏ لابن أبي حجلة، وكان حنفي المذاهب حنبلي المعتقد، وكان كثير الحط على الاتحادية، وصنف كتابا عارض به قصائد ابن فارض كلها نبوية، وكان يحط عليه لأنه لم يمدح النبي صلى الله عليه وسلم ويحط على أهل نحلته، ويرميه ومن يقول بمقالته، ومن يقول بمقالته بالغطائم، وقد امتحن بسبب ذلك على يد سراج الدين الهندي، وكان يقول الشعر ولا يحسن العروض، وجمع مجامع حسنة منها ديوان الصبابة، وطبع بمصر‏.‏

وله مصنفات كثيرة ذكرها في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏، وحياة الحيوان لكمال الدين الدميري، وقد طبع بمصر أيضاً، ومونس الوحيد للثعالبي ومحاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار لابن عربي الطائي، والفتوحات المكية له، وضمن فيها غرائب المعارف الكشفية والذوقية، وطبع بمصر، وسلوان المطاع في عدوان الاتباع لابن ظفر محمد الصقلي المنعوت بحجة الدين، وله مصنفات جليلة أخرى، وكتاب المحاضرات والمناظرات وكتاب ‏(‏‏(‏الإمتاع والموانسة‏)‏‏)‏ كلاهما لأبي حيان التوحيدي نسبة إلى نوع من التمر يسمى التوحيد، وقال ابن حجر‏:‏ يحتمل أن ينسب إلى التوحيد الذي هو الدين فإن المعتزلة يسمون أنفسهم أهل التوحيد ‏(‏2/ 481‏)‏‏.‏

قال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ بعد ذكر تلك الكتب المذكورة، وكتب المحاضرات كثيرة مثل نزهة الأصحاب في معاشرة الأحباب وأوثق المجالس وأنيس المحاضرة، والروض الخصيب ومونس الحبيب، ونظم السلوك في مسامرة الملوك، ونشوان المحاضرات، وعجائب الغرائب وترويح الأرواح، غير ذلك مما يطول تعدادها انتهى‏.‏

 علم مخارج الألفاظ

لا يخفى أن للألفاظ مخارج تخصها مغايرة لمخارج الحروف يعرفها أهلها، ولا يعرف هذين العلمين إلا من أحدهما من أفواه المشائخ، وهذا العلم أيضاً ربما يجعل من فروع علم الألفاظ‏.‏

 علم مخارج الحروف

وهذا علم يبحث فيه عن أحوال الألفاظ العربية خارجة، وإنها من أي موضع تخرج، ويبحث عن صفاتها من الجهر، والهمس، وأمثالهما، وقد تقدم في فروع علم الألفاظ لأنه يمكن أن يجعل فرعا لهذين العلمين لكن من جهتين هكذا في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏ في آخر الكتاب‏.‏

وقال في ‏(‏‏(‏كشف الظنون‏)‏‏)‏‏:‏ هو من فروع القراءة والتصريف، ثم قال في المدينة بموضع آخر ما لفظه‏:‏ وهو تصحيح مخارج الحروف كيفية وكمية، وصفاتها العارضة لها بحسب ما تقتضيه طباع العرب‏.‏

فموضوعه بسائط الحروف العربية بحسب مخارجها وصفاتها ومباديه، بعضها بديهي وبعضها استقرائي‏.‏

ويستمد من العلم الطبيعي وعلم التشريح‏.‏

وغرضه تحصيل ملكة إيراد تلك الحروف في المخارج على ما هي عليه في ‏(‏2/ 482‏)‏ لسان العرب‏.‏

وغايته الأولية الاحتراز عن الخطأ في لفظ كلام العرب بحسب مخارج حروفه، وغايته الأخرية القدرة على قراءة القرآن كما أنزل بحسب مخارج حروفها، وصفاتها، ولقد صنف الشيخ الجزري في هذا العلم أرجوزة هي مقدمة لهذا الفن وعليها شرح لولد المصنف‏.‏

قال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ وشرحتها أنا في عنفوان الشباب، وانتفع بذلك بحمد الله تعالى كثير من الأحباب، ولقد أدرج الشيخ الشاطبي في قصيدته ما فيه كفاية في هذا الفن، ولا يرجى المزيد عليها انتهى كلام الأرنيقي رحمه الله تعالى‏.‏

 علم مخارج اللسان

ذكره في الكشف ولم يكشفه‏.‏

 علم المراحيات

هكذا في ‏(‏‏(‏كشف الظنون‏)‏‏)‏‏.‏

 علم مراكز الأثقال

قال أبو الخير في ‏(‏‏(‏مفتاح السعادة‏)‏‏)‏‏:‏ هو علم يتعرف منه كيفية استخراج مركز ثقل الجسم المحمول، والمراد بمركز الثقل حد في الجسم عنده يتعادل بالنسبة إلى الحامل‏.‏

ومنفعته معرفة كيفية معادلة الأجسام العظيمة بما دونها لتوسط المسافة انتهى‏.‏

وفيه كتاب لأبي سهيل الكوهي تساهل في مقدمات براهينه ولابن الهيثم في ‏(‏2/ 483‏)‏ كتاب مفيد‏.‏

 علم المرايا المحرقة

قال أبو الخير‏:‏ هو علم يتعرف منه أحوال الخطوط الشعاعية المنعطفة، والمنعكسة، والمنكسرة، ومواقعها، وزواياها، ومراجعها، وكيفية عمل المرايا المحرقة بانعكاس أشعة الشمس عنها، ونصبها، وحاذاتها، ومنفعته بليغة في محاصرات المدن، والقلاع انتهى‏.‏

ومثله في ‏(‏‏(‏كشاف اصطلاحات الفنون‏)‏‏)‏، وقد كانت القدماء تعمل المرايا من أسطحة مستوية بعضهم من مقعر كرة إلى أن ظهر ونوقلس وبرهن على أنها‏:‏ إذا كانت أسطحتها مقعرة بحسب القطع المكاني فإنها تكون في غاية القوة والإحراق، وكتاب ابن الهيثم في المرايا المحرقة على هذا الرأي قاله في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏.‏

 علم المساحة

هكذا في الكشف، وأقول‏:‏ هو من فروع علم الهندسة، وهو فن يحتاج إليه في مسح الأرض‏.‏

ومعناه استخراج مقدار الأرض المعلومة بنسبة شبر، أو ذراع، أو غيرهما، أو نسبة أرض من أرض إذا قويست بمثل ذلك، ويحتاج إلى ذلك في توظيف الخراج على المزارع، والفدن، وبساتين الغراسة وفي قسمة الحوائط، والأراضي بين الشركاء، أو الورثة، وأمثال ذلك وللناس فيها موضوعات حسنة كثيرة والله الموفق للصواب بمنه وكرمه انتهى ما في ابن خلدون ‏(‏2/ 484‏)‏‏.‏

وعبارة ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏ هكذا هو علم يتعرف منه مقادير الخطوط، والسطوح، والأجسام بما يقدرها من الخط، والمربع، والمكعب‏.‏

ومنفعته جليلة في أمر الخراج، وقسمة الأرضيين، وتقدير المساكن وغيرها‏.‏

ومن الكتب المختصرة فيه‏:‏ كتاب لابن محلي الموصلي‏.‏

ومن المتوسطة‏:‏ كتاب لابن المختار، وكتاب شميدس انتهى‏.‏

وهذا العلم متداول اليوم في الناس، وأكثرهم علما به النصارى حكام الهند، والله تعالى أعلم بالصواب‏.‏

 علم مسالك البلدان والأمصار

علم باحث عن أحوال الطرق الواقعة بين البلاد، وإنها برية، أو بحرية عامرة، أو غامرة سهلية، أو جبلية مستقيمة، أو منحرفة، والعلامات المنصوبة لتلك الطرق من الجبال، والتلال، وأمثالهما، ومعرفة ما في تلك المسالك من المخاوف الحيوانية، أو النباتية، وأمثال ذلك‏.‏

ومنفعة هذا العلم لا تخفى على أحد، ذكره في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏ ورأيت فيه كتابا بالفارسي لبعض علماء الهند‏.‏

 علم مسامرة الملوك

هذا من فروع المحاضرات، وهو علم باحث عن أحوال يرغب فيها الملوك من القصص والأخبار، والمواعظ، والعبر، والأمثال، وغرائب الأقاليم، وعجائب البلدان، وغير ذلك من الأحوال التي فيها ترغب الملوك، والأمراء، والرؤساء، وأهل، الرفاهة، والأتراف‏.‏

ومن الكتب المصنفة فيه سلوان المطاع في عدوان الاتباع لابن ظفر، وكتاب مفاكهة الخلفاء، وكتاب نظم السلوك في مسامرة الملوك ‏(‏2/ 485‏)‏‏.‏

وأكثر كتب المحاضرات وافية بهذا المطلب سيما كتاب ‏(‏‏(‏حياة الحيوان‏)‏‏)‏ ومحاضرات الراغب‏.‏

وموضوعه، وغايته، وغرضه، ومنفعته ظاهرة للعاقل الذكي‏.‏

 علم مشكل القرآن

هكذا في ‏(‏‏(‏كشف الظنون‏)‏‏)‏‏.‏

 علم المعادن

أي‏:‏ معادن الإبريز، والجواهر، وغير ذلك، قال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ المعادن سبعمائة معدن، وهو علم يتعرف منه أحوال الفلزات من طبائعها، وألوانها، وكيفية تولدها في المعادن، وكيفية استخراجها، واستخلاصها عن الأجزاء الأرضية، وتفاوت طبائعها، وأوزانها، وغايته‏.‏

ومنفعته لا تخفى على أحد حتى العوام، والتصانيف فيه كثير، ولا أنفع ولا أجمع من تأليف الطوسي‏.‏

 علم المعاد

أي دار الآخرة‏.‏

 علم المعاني

سبق في حرف الباء في علم البيان قال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏ ‏(‏2/ 486‏)‏‏:‏

هو تتبع خواص تراكيب الكلام، ومعرفة تفاوت المقامات حتى يمكن من الاحتراز عن الخطأ في تطبيق الأولى على الثانية، وذلك لأن للتراكيب خواص مناسبة لها يعرفها الأدباء، إما بسيلقتهم، أو بممارسة علم البلاغة، وتلك الخواص بعضها ذوقية، وبعضها استحسانية وبعضها توابع، ولوزام المعاني الأصلية لكن لزوما معتبرا في عرف البلغاء، وإلا لما اختص فهمها بصاحب الفطرة السليمة، وكذا مقامات الكلام متفاوتة كمقام الشكر، والشكاية، والتهنية، والتعزية، والجد، والهزل، وغير ذلك من المقامات، وكيفية تطبيق الخواص على المقامات تستفاد من علم المعاني، ومداره على الاستحسانات العرفية

وموضوعه‏:‏ التراكيب الخبرية، والطلبية من حيث تطبيق خواصها على مقتضى الحال‏.‏

ومسائله‏:‏ القواعد التي يتعرف منها أن أي مقام يقتضي أي خاصة من الخواص، ومباديه المسائل النحوية، واللغوية‏.‏

وبالجملة المسائل الأدبية كلها، ودلائله استقراء تراكيب البلغاء‏.‏

والغرض منه‏:‏ تطبيق الكلام على مقتضى الحال‏.‏

وغايته‏:‏ الاقتدار على التطبيق المذكور، وتمام تفصيل هذا المقام لا يسعه نطاق الكلام‏.‏

وأما الكتب المصنفة في علم المعاني فلما لم يفرز عن البيان والبديع ذكرناها هناك، ولابن الهيثم الجزي كتاب في علم المعاني، انتهى‏.‏

قال في ‏(‏‏(‏كشاف اصطلاحات الفنون‏)‏‏)‏‏:‏ علم المعاني‏:‏ علم تعرف به أحوال اللفظ العربي التي يطابق بها اللفظ لمتقضى الحال هكذا ذكر الخطيب في التلخيص‏.‏

والمراد بأحوال اللفظ الأمور العارضة المتغيرة كما يقتضيه لفظ الحال من التقديم، والتأخير، والتعريف، والتنكير، وغير ذلك، وأحوال الإسناد أيضاً ‏(‏2/ 487‏)‏ من أحوال اللفظ باعتبار أن كون الجملة مؤكدة أو غير مؤكدة اعتبار راجع إليها‏.‏

وموضوعه العلم ليس مطلق اللفظ العربي كما توهمه العبارة بل الكلام من حيث أنه يفيد زوائد المعاني فلو قال‏:‏ أحوال الكلام العربي لكان أوفق، وعرف صاحب المفتاح المعاني بأن تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان، وغيره ليحترز بالوقف عليها عن الخطأ في تطبيق ما يقتضي الحال ذكره، والتعريف الأول أخصر، وأوضح كما لا يخفى، وأيضاً التعريف بالتتبع تعريف بالمبائن إذا لنتتبع ليس بعلم، ولا صادق عليه وإن شئت التوضيح فارجع إلى المطول، والأطول انتهى حاصله‏.‏

 علم المعاملات

من فروع علم الحساب، وهو تصريف الحساب في معاملات المدن في البياعات، والمساحات، والزكوات، وسائر ما يعرض فيه العدد من المعاملات يصرف في ذلك صناعتا الحساب في المجهول، والمعلوم والكسر، والصحيح، والجذور وغيرها‏.‏

والغرض من تكثير المسائل المفروضة فيها حصول المران والدربة بتكرار العمل حتى ترسخ الملكة في صناعة الحساب‏.‏

ولأهل الصناعة الحسابية من أهل الأندلس تآليف فيها متعددة من أشهرها‏:‏ معاملات الزهراوي، وابن السمح، وأبي مسلم بن خلدون من تلاميذ مسلمة المجريطي، وأمثالهم‏.‏

 علم المعاملة

هو علم أحوال القلب، إما ما يحمد منها كالصبر، والشكر، والخوف، والرضاء، والزهد، والتقوى، والسخاء، ومعرفة المنة لله تعالى في جميع الأحوال ‏(‏2/ 488‏)‏، وحسن الظن، والصدق، والإخلاص‏.‏‏.‏ فمعرفة حقائق هذه الأحوال، وحدودها، وأسبابها التي بها تكتسب وثمرتها، وعلاماتها، ومعالجة ما ضعف منها حتى يقوى، وما زال حتى يعود من علم الآخرة‏.‏

وأما ما يذم فخوف الفقر، وسخط المقدر، والغل، والحسد، والحقد، والغش، وطلب العلو، وحب الثناء، وحب طول البقاء، والفخر والخيلاء، والتنافس، والمباهات، والأنفة، والعداوة، والبغضاء، والطمع، والبخل، والرغبة، والبذخ، والأشر، والبطر، وتعظيم، الأغنياء، والاستهانة بالفقراء إلى غير ذلك مما ذكره الغزالي في الأحياء‏.‏

فالعلم بحدود هذه الأمور، وحقائقها، وأسبابها، وثمرتها، وعلاجها هو علم الآخرة‏.‏

وهو فرض عين في فتوى علماء الآخرة، فالمعرض عنها هالك بسطوة ملك الملوك في الآخرة، كما أن العرض عن الأعمال الظاهرة هالك بسيف سلاطين الدنيا بحكم فتوى فقهاءها‏.‏

ولو سئل فقيه عن معنى هذه المعاني حتى عن الإخلاص مثلا، أو عن التوكل، أو عن وجه الاحتراز عن الرياء لتوقف فيه مع أنه فرض عينه الذي في إهماله هلاكه في الآخرة‏.‏

ولو سألته عن اللعان، والظهار، والسبق، والرمي لسرد عليك مجلدات من التفريعات الدقيقة التي تنقضي الدهور، ولا يحتاج إلى شيء منها، وإن احتيج لم يخل البلد عمن يقوم بها، ويكفيه مؤنة التعب فيها فلا يزال يتعب فيها ليلاً ونهاراً، وفي حفظه، ودرسه، ويغفل عما هو مهم نفسه في الدين هيهات هيهات قد اندرس علم الدين بتلبيس العلماء السوء فالله المستعان، وإليه الملاذ في أن يعيذنا من هذا الغرور الذي يسخط الرحمن، ويضحك الشيطان ‏(‏2/ 489‏)‏‏.‏

 علم معرفة الأرضي والسماوي

أما الأرضي‏:‏ فظاهر‏.‏

وأما السماوي‏:‏ فما نزل ليلة المعراج كالآيتين من آخر سورة البقرة

قال ابن العربي‏:‏ إن من القرآن سمائيا وأرضيا، وما نزل بين السماء، والأرض، وما نزل تحت الأرض في الغار‏.‏

أما الأرضي والسمائي فظاهران‏.‏

وأما ما نزل بين السماء، والأرض فلعله أراد في الفضاء بين السماء، والأرض كالتي نزلت ليلة المعراج‏.‏

وأما ما نزل تحت الأرض في الغار فسورة المرسلات كما في الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه‏.‏

 علم معرفة أول ما نزل

والأمر في أحواله ظاهر، وفي أول ما نزل أقوال، أصحها‏:‏ أنه ‏{‏اقرأ باسم ربك‏}‏‏.‏

وقيل‏:‏ ‏{‏يا أيها المدثر‏}‏‏.‏

والتوفيق أول سورة نزلت المدثر، فلا ينافي أن يكون صدر سورة القلم أول ما نزل على الإطلاق، والمدثر أول بالنسبة إلى ما بعد فترة الوحي لا مطلقا‏.‏

وقيل‏:‏ أول ما نزل سورة الفاتحة، وإليه ذهب أكثر المفسرين‏.‏

وقيل‏:‏ أول ما نزل بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

وأما آخر سورة نزلت براءة ‏(‏2/ 490‏)‏‏.‏

وآخر آية نزلت ‏{‏يستفتونك‏}‏‏.‏

وقيل‏:‏ أنها آخر سورة نزلت في الفرائض‏.‏

وأما آخر آية نزلت على الإطلاق فقيل‏:‏ آية الربا، وقيل آخر آية نزلت ‏{‏لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه‏}‏، إلى آخر السورة‏.‏

وقيل‏:‏ ‏{‏فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا‏}‏‏.‏

 علم معرفة أسماء القرآن وأسماء سوره

اعلم أن الله تعالى سمى القرآن بخمسة وخمسين اسما‏.‏

أما السور فمنها ما له اسم واحد وهو الأكثر، ومنها ما له اسمان وأكثر، لأن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى من ذلك الفاتحة ولها نيف وعشرون اسما، وتفصيل الأسماء مذكور في كتاب ‏(‏‏(‏الإتقان‏)‏‏)‏ للسيوطي رحمه الله‏.‏

 علم معرفة الإمالة والفتح وما بينهما

وكذا علم معرفة الإشمام، والإدغام، والإظهار، والإخفاء، والإقلاب، كل هذه مفصلة في علم القراءة‏.‏

وكذا علم معرفة المد والقصر

وكذا علم معرفة تخفيف الهمزة، وقد أفرد جماعة بالتصنيف في هذه العلوم الثلاثة‏.‏

 علم معرفة آداب تلاوة القرآن وتاليه

أفرده بالتصنيف جماعة منهم النووي في البيان وتلك نيف وثلاثون آدابا ‏(‏2/ 491‏)‏‏.‏

 علم معرفة الاقتباس وما جرى مجراه

حرمه المالكية مطلقا، هذا هو المشهور من مذهب مالك، إلا أن استعمال القاضي عياض الاقتباس في مواضع من خطبة الشفاء يدل على جوازه، وقد يخصص إنكارهم بالنظم دون النثر، صرح بذلك القاضي أبو بكر من المالكية، فأما قدماء الشافعية فلم يتعرضوا له، وكذا أكثر متأخريهم مع شيوع الاقتباس في أعصارهم، وأجازه عز الدين بن عبد السلام‏.‏

قال‏:‏ بأن حجة الاقتباس ثلاثة أنواع‏:‏ مقبول، ومباح، ومردود‏.‏

فالأول‏:‏ ما كان في الخطب، والمواعظ، والعهود‏.‏

والثاني‏:‏ ما كان في الغزل، والرسائل، والقصص‏.‏

والثالث‏:‏ على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ ما نسبه الله إلى نفسه وينقله القائل إلى نفسه، فنعوذ بالله‏.‏

وثانيهما‏:‏ تضمين آية كلاما فيه معنى الهزل، ونعوذ بالله من ذلك‏.‏

 علم معرفة إعرابه

أفرده جماعة بالتصنيف‏.‏

منهم مكي، وكتابه في المشكل خاصة‏.‏

والحوفي، وكتابه أوضحها‏.‏

وأبو البقاء العكبري، وكتابه أشهرها‏.‏

والسمين، وكتابه أجلها على ما فيه من حشو وتطويل، ولخصه السفاقسي ‏(‏2/ 492‏)‏، فأوجزه، وتفسير أبي حيان مشحون بذلك‏.‏

 علم معرفة الإيجاز والإطناب

وهما من أعظم أنواع البلاغة والتفصيل في علم المعاني مذكور‏.‏

 علم معرفة الآيات المشتبهات

صنف فيه جماعة أولهم الكسائي، ونظمه السخاوي، وألف في توجيهه الكرماني كتاب البرهان في متشابه القرآن، وأحسن من منه درة التنزيل وغرة التأويل لأبي عبد الله الرازي، وأحسن من هذا ملاك التأويل لأبي جعفر بن الزبير‏.‏

وللقاضي بدر الدين بن جماعة كتاب لطيف سماه كشف المعاني عن متشابه المثاني، وفي كتاب أسرار التنزيل المسمى بقطف الأزهار في كشف الأسرار، والقصد به أسرار القصة الواحدة في صور شتى يعرف ذلك بالتتبع في هذه المؤلفات النفيسة‏.‏

 علم معرفة إعجاز القرآن

صنف فيه خلائق منهم الخطابي، والرماني، والزملكاني، والإمام الرازي، وابن سراقة، والقاضي أبو بكر الباقلاني، قال ابن العربي‏:‏ ولم يصنف مثل كتابه‏.‏

 علم معرفة أمثال القرآن

والمثل تصور المعاني بصورة الأشخاص وفائدته جمة منها تقرير المراد وتقريبه للعقل، وتصويره بصورة المحسوس إلى غير ذلك، قال الماوردي‏:‏ من أعظم علم ‏(‏2/ 493‏)‏ القرآن علم أمثاله، والناس في غفلة عنه‏.‏

 علم معرفة أقسام القرآن

صنف فيه ابن القيم رحمه الله مجلدا سماه‏:‏ ‏(‏‏(‏التبيان‏)‏‏)‏ والمراد بالقسم تحقيق الخبر، وتأكيده، والتفصيل في كتاب ‏(‏‏(‏الإتقان‏)‏‏)‏‏.‏

 علم معرفة أسماء من نزل فيهم القرآن

وأفرده بالتأليف بعض القدماء، لكنه وقع غير محرر وكتاب أسباب النزول والمبهمات يغنيان عن ذلك‏.‏

 علم معرفة أفضل القرآن وفاضله

اتفق العلماء على إن جميع سور القرآن وآياته متساوية في الفضيلة من حيث إنها كلام الله تعالى منزلة على رسوله صلى الله عليه وسلم لهداية أمته، لكنهم اختلفوا في أن بعضها أفضل من بعض أم لا‏.‏

ومن القائلين بالأول‏:‏ إسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن العربي، والغزالي، والقرطبي، وعز الدين بن عبد السلام، وغيرهم‏.‏

ومن القائلين بالثاني‏:‏ الإمام أبو الحسن الأشعري، والقاضي أبو بكر الباقلاني، وأبو حيان، وروي المنع عن مالك، وقال ابن عبد البر‏:‏ السكوت في هذه المسئلة أفضل من الكلام فيها ‏(‏2/ 494‏)‏‏.‏

 علم معرفة بيان الموصول لفظاً والمفصول معنى

وهذا العلم من أعظم مهمات الدين قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها‏}‏‏.‏

وساق الآية في قصة آدم وحواء، وختمها بقوله‏:‏ ‏{‏جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون‏}‏، وآخر الآية مشكل، حيث نسب الإشراك إليهما مع أن الإجماع منعقد على أن الأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها، فظهر أن آخر الآية مفصول عن قصة آدم وحواء، نزل آخرها في آلهة العرب، كذا قال السدي، ولهذا غير نظير في القرآن فلا تغفل‏.‏علم معرفة بدائع القرآن أورد فيها أبو الأصبع نحو مائة نوع، وصنف فيه مستقلا فارجع إليه، وذكره أهل البيان في أواخر علم البيان أن المتأخرين زادوا عليها شيئا كثيرا، وابن الأصبع، والسيوطي ذكرا منها ما وجد في القرآن والتفصيل في كتاب ‏(‏‏(‏الإتقان‏)‏‏)‏ للسيوطي رحمه الله‏.‏

 علم معرفة تشبيه القرآن واستعاراته

وتفسيرهما وأقسامهما مذكورة في علم البيان، وكلاهما واقعان في القرآن، بحيث لا يرتاب فيه أحد، وهما من مراتب البلاغة ولطائفها ولم يذكر في المدينة كتاب في هذا العلم‏.‏

 علم معرفة تفسير القرآن وتأويله وبيان شرفه والحاجة إليه

قد بين معنى التفسير والتأويل والفرق بينهما في علم الأصول، وأما شرف ‏(‏2/ 495‏)‏ تفسير القرآن فأظهر من أن يخفى، وأما وجه الحاجة إلى التفسير فلأنه لا يمكن لكل عالم أن يفهم معنى القرآن بدون تفسيره‏.‏

 علم معرفة جمعه وترتيبه

قال الحاكم في المستدرك‏:‏ جمع القرآن ثلاث مرات‏:‏

الأول‏:‏ بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يكتبون في العسب واللخاف، والرقاع، وقطع الأديم، والأكتاف، والأضلاع‏.‏

والثاني‏:‏ لأبي بكر جمع القرآن في صحف‏.‏

والثالث‏:‏ ترتيب السور في زمن عثمان رضي الله عنه، فإنه كتب مصاحف بإجماع الصحابة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، أرسل إلى مكة، والشام، واليمن، والبصرة، والكوفة، والبحرين وحبس بالمدينة واحدا‏.‏

 علم معرفة جدل القرآن

صنف فيه نجم الدين الطوفي قال العلماء‏:‏ اشتمل القرآن على جميع أنواع البراهين والأدلة، إلا أن الوارد في القرآن أوضحها وأقواها لينتفع بها الخاصة والعامة والعدول إلى الدقيق هو للعاجز عن القوي الجلي والله أعلم بالصواب‏.‏

 علم معرفة الحضري والسفري

وموضوعه ونفعه وغايته في غاية الظهور، أما أمثلة الحضري فكثيرة، وأما أمثلة السفري فقد ضبطوها وارتقت إلى نيف وأربعين استقصاها السيوطي في ‏(‏‏(‏الإتقان في علوم القرآن‏)‏‏)‏ ‏(‏2/ 496‏)‏‏.‏

 علم معرفة حفاظه ورواته

هم خلق كثير من الصحابة، ولكن المشتهرين بأقرأ القرآن منهم سبعة‏:‏ عثمان، وعلي، وأبي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري، كذا ذكرهم الذهبي‏.‏

 علم معرفة حقيقة القرآن ومجازها

لم يختلف أحد في وقوع الحقائق في القرآن، واختلف العلماء في وقوع المجاز فيه، والأصح وقوعه فيه والتفصيل في علم الأصول‏.‏

 علم معرفة حصر القرآن والاختصاص

أما الحصر فيقال له‏:‏ القصر‏:‏ وهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص، ويقال أيضاً‏:‏ إثبات الحكم للمذكور، ونفيه عما عداه، وقد يفرق بين الحصر والاختصاص والتفصيل في علم المعاني، والسيوطي ذكر في كتاب ‏(‏‏(‏الإتقان‏)‏‏)‏ تفاصيل أقسامهما‏.‏

علم معرفة حكم الشرائع

علم يبحث فيه عن حكم الشرائع ومحاسنها، والفقهاء لم يتعرضوا لها إذ وظيفة العباد معرفة دلائل الأحكام والعمل بها حتى قال قائلهم‏:‏

لم يخلق العقل درا كالحكمة ** لكن ليقبل ما يأتيه من حكم

إلا أن بعض العلماء استنبطوا حكم الشرائع ومحاسنها على وجه يطابق قواعد الشريعة بقدر الطاقة البشرية ليزداد نشاط العباد في قبولها، ومن الكتب ‏(‏2/ 497‏)‏ المصنفة فيه كتاب محاسن الشرائع والإسلام للشيخ العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن البخاري روّح الله روحه، ذكره في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏.‏

 علم معرفة الخبر والإنشاء

وقد بين تفاصيلهما في المعاني وفصل السيوطي في ‏(‏‏(‏الإتقان‏)‏‏)‏ في بيان أحوالهما‏.‏

 علم معرفة خواتم السور

هي أيضاً مثل الفواتح في الحسن لتضمنها المعاني البديعة من الحكم، والمواعظ، والعبر، ونحوها، ووقوعها، بحيث ينبئ عن الانتهاء لئلا يتشوق ذهن السامع إلى ما بعدها، ويظهر ذلك لمن تأمل ببصيرة تامة نافذة‏.‏

 علم معرفة خواص القرآن

صنف فيه جماعة من المتقدمين، منهم التميمي، وحجة الإسلام الغزالي، ومن المتأخرين، اليافعي سماه الدر النظيم في خواص القرآن العظيم، وغالب ما يذكر في ذلك كان مستنده تجارب الصالحين، وورد في ذلك بعض من الأحاديث أوردها السيوطي في ‏(‏‏(‏الإتقان‏)‏‏)‏‏.‏

 علم معرفة الخواص الروحانية

من العددية، والحرفية، والتكسيرات العددية، والحرفية، وهو‏:‏ علم باحث عن كيفية تمزيج الأعداد والحروف على التناسب والتعادل، بحيث يتعلق بواسطة هذا ‏(‏2/ 498‏)‏ التعديل أرواح متصرفة تؤثر في القوابل حسبما يراد، ويقصد عن ترتيب الأعداد والحروف وكيفياتها وموضوعه الأعداد والحروف وغايته الوصول إلى المطالب الدينية، أو الدنيوية، أو الأخروية‏.‏

وغرضه وفائدته لا يخفى، وكتب عبد الرحمن الأنطاكي نافعة في هذا الباب، وكذا كتب الشيخ أحمد البوني، وغير ذلك من المشائخ الكرام ذكره في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏.‏

 علم معرفة سبب النزول

وفائدته‏:‏ أنه ربما لا يمكن الوقوف على تفسير الآية بدون معرفة قصتها، وصنف فيه على بن المديني شيخ البخاري، وصنف فيه الواحدي، واختصره الجعبري، وألف فيه شيخ الإسلام ابن حجر، إلا أنه مات فبقي في المسودة، وألف فيه السيوطي كتابا حافلا سماه ‏(‏‏(‏لباب النقول في أسباب النزول‏)‏‏)‏‏.‏

 علم معرفة شروط المفسر وآدابه

ومن شروطه يجب أن يطلب تفصيل المجمل في موضع آخر من القرآن لأن القرآن يفسر بعضه بعضا وكذا يطلب تفصيل ما اختصر في موضع آخر لأن القرآن يفصل بعضه بعضا، وإن أعياه ذلك فليطلب من السنة لأن السنة تفسير القرآن، وإن لم يجد في السنة رجع إلى أقوال الصحابة لأنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن والأحوال عند نزوله، ولما اختصوا به من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح، وإذا تعارضت أقوالهم فإن أمكن الجمع فذاك، وإلا فقدم ابن ‏(‏2/ 499‏)‏ عباس لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حقه‏:‏

‏(‏اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل‏)‏ وإن لم يوجد قول من الصحابي فيعتمد على أقوال التابعين، وإلا فيجتهد مراعيا للمدلولات اللغوية، والاستعمالات العربية، ومراعيا لوجه الإعجاز‏.‏

وأما آداب المفسر فصحة الاعتقاد، ومتابعة السنة ظاهرا وباطنا، ويجب أن يكون اعتماده على النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه، ومن عاصرهم، ويجتنب المحدثات والبدعات كلها‏.‏

 علم معرفة الشتائي والصيفي

وأمر موضوعه وغايته ومنفعته لا يخفى وقد استقصى تلك الآيات السيوطي في ‏(‏‏(‏الإتقان‏)‏‏)‏‏.‏  

علم معرفة الشواذ وتفرقتها من المتواتر

والمتواتر عند الأكثرين‏:‏ سبعة أحدهم‏:‏ نافع وله راويان، قالون، وورش‏.‏

وثانيهم‏:‏ ابن كثير، وله راويان، البزي، وقنبل‏.‏

وثالثهم‏:‏ أبو عمرو، وله راويان، الدوري، والسوسي‏.‏

ورابعهم‏:‏ ابن عامر، وله راويان، هشام، وابن ذكوان‏.‏

وخامسهم‏:‏ عاصم، وله راويان، شعبة، وحفص‏.‏

وسادسهم‏:‏ حمزة، وله راويان، خلف، وخلاد‏.‏

وسابعهم‏:‏ الكسائي، وله راويان، أبو الحارث، والدوري‏.‏

ولا تظنن أن لكل من هؤلاء المشائخ راويين فقط حتى إذا وجدت لهم راويا غير هؤلاء تحكم بالشذوذ، بل لكل منهم رواة كثيرة وإنما اختاروا منهم اثنين لشهرتهما، ثم إن في انحصار المتواتر في السبعة خلافا إذ بعض العلماء الحقوا بهم يعقوب الحضرمي، وأما ما وراء هؤلاء الثمانية إلى الثلاثة عشر بل إلى ما فوقها فقد اتفقوا على شذوذها كذا في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏.‏